علي بن أحمد المهائمي

354

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

المتعددة في التجلي الواحد بحسب الصورة في بداهة النظر ، ( كما ) يرى كثرة الإيمان في الحق الواحد إذ ( يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ) من حيث دلالتها على الذات . ( وإن اختلفت ) باعتبار آخر ( حقائقها ) أي : معانيها التي بها تحققها من حيث هي أسماء ، ( وكثرت ) تلك الحقائق حتى وجب تكثر الأسماء المعنوية مع وحدة الذات ( أنها ) ، أي : مدلولها أنّث الضمير باعتبار أن المراد بالمدلول الذات ( عين واحدة ) متضمنة لهذه الحقائق المتعددة المختلفة ؛ ( فهذه ) أي : كثرة الأسماء في الذات الواحدة ( كثرة معقولة في واحد العين ) ، والكثرة المشهودة مثل المعقولة ، ( فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة ) ، وليس هذا مجرد قياس للأمور المشهودة على الأمور المعقولة ؛ بل له نظر في الأمور المشهودة أيضا ، ( كما أن الهيولى ) « 1 » أي : الجنس ( تؤخذ في حد كل صورة ) أي : ماهية تصورت بالفصول المميزة أي : قوام الماهية بالجنس والفصل ، ( وهي ) أي : الهيولى ( مع كثرة الصور ) التي أخذت الهيولى في حدودها ( واختلافها ؛ ترجع في الحقيقة ) ، وإن تعددت بالأنواع ( إلى جوهر واحد وهو هيولها ) أي : والحال أنه هيولى الجميع فضلا عن حال كونها قبل ذلك ، مع أن الصور أيضا جواهر ؛ فإذا تصور ذلك للجوهر الواحد بالنسبة إلى جواهر آخر ؛ ففي الصور الفرضية أو القلبية أولى ، هذا على القول بجوهريتها لكونها جزئي الجواهر ، وعلى القول بكون الصورة عرضا ؛ فهو عين النظر . ( ف « من عرف نفسه » بهذه المعرفة ) أي : أنها هيولى الصور ( « فقد عرف ربه » « 2 » ) بأنه هيولى التجليات ، ( فإنه ) أي : الرّب ( على صورته ) الكلية الجامعة بين التنزيه والتشبيه ( خلقه ) أي : النفس يعني القلب ؛ ( بل هو ) أي : النفس عند التجلي الشهودي ( عين هويته وحقيقته ) أي : عين تعين الحق منه بالصورة وتحققه فيه إذ لا يجتمع صورتان متماثلتان فيه ، ولا بدّ من تمثل القلب بما يتجلى فيه كالمرآة . ( ولهذا ) أي : ولأجل أن النفس مخلوقة على صورة الحق الجامعة بين التنزيه والتشبيه ؛ بل عين هويته وحقيقته ( ما عثر أحد من ) الطوائف على حدّ النفس وحقيقتها ( إلا ) الغرقة ( الإلهيون ) أي : المطلعون على الصورة الإلهية الجامعة ، وعلى تجلياته الشهود به ( من الرسل والأكابر من الصوفية ) لاختصاصهم بالاطلاع المذكور .

--> ( 1 ) فائدة : قال سيدنا الشعراني : أن الحق لما أحب الظهور من ذاته لذاته بمقتضى ذاته قسم صفات ذاته قسمين من غير تعدد في العين ، فسمى أحد القسمين بالواجب والقديم والرب والفاعل ، وسمى القسم الثاني بالممكن والمحدث والعبد والمنفعل ، فأول ما ظهر من ذلك القسم الثاني محل حكمي سماه بالهيولى والقبولي . [ مختصر الفتوحات المكية ] تحت قيد التحقيق والطبع . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 208 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 343 ) .